مصباح الأمنيات

مصباح الأمنيات

      بعد منتصف الليل حيثُ الهدوء يعم أرجاء المدينة، كان العالم في ساعة هُدنة جماعية؛ شوارع المدينة تتنفس الوحدة، وأرصفة الطرق تعانق بعضها، وكراسي العشاق تخلو من قاصديها ما عدى تلك الزاوية في نهاية الطريق مركونة في آخر خارطة المدينة تعلوها إنارة صدئة متهالكة تضيء تارة وتنام للحظات طويلة..

     سار طويلًا تائهًا ضائعًا يرى بُعد المسافة مبهمًا ويشرع في التقدم والمضي حيثُ اللا معلوم، يستريح على حافة ذلك الكرسي الذي ما إن رمى جسده عليه حتى اهتزت الأرض وتكسرت الأرصفة، وتراقصت أعمدة الإنارة رعبًا والسماء تشع نورًا شديد الوضوح والحدة وترمي عند قدميه رسالةً من السماء.. رسالة تلمع كقطعة ذهب، وخفيفة كريش طيرٍ، وصافية كخد طفل، ارتعب لوهلة وشكَّ في الوجود ثم استجمع قواه أخيرًا ومزع خيط الرسالة وفتحها ليبصر محتواها، وإذا بها خريطة من أرقام وفي قمتها رمز يدل على الوصول، وبخط صغيرٍ كُتب بالأسفل «اتبع الأرقام، اتبع الطريق حتى تصل».

     شارفت الشمس على الشروق، وما إن لاحظ بزوغ أول خيوط الفجر حتى استقام ولملم أغراضه المبعثرة، بينما يمسك الرسالة بيده بقوة كعاشقٍ يحتضن كف محبوبته يسير ويسايرها يفك شفرات الأرقام، يكسر جمود الخريطة بحدة عينيه، يتيه به الطريق ولكن تأخذه الخريطة للدليل الصحيح فورًا وكأنها تعرف بأن حاملها سيتيه في المنعطف المقصود ويحتار إلى أي الجهات سيسير بعد نهاية الطريق.

     أوشك على الوصول إلى قصر عملاق في غابةٍ موحشة ودربٍ خشبي يحمل دلالات الوصول، يركض مسرعًا، أخوفًا؟ أم متعبًا يريد الوصول؟ يدفع باب القصر العملاق ليرى أمامه مصباحًا ضخمًا معلقًا في الهواء وخلفه جدار خُط على واجهته «مصباح الأمنيات حيث تبدأ النهايات وتنتهي كل البدايات» تحذير عزيزي القارئ الفصل الأول انتهى ومصباح الأمنيات سيكمل بقية الطريق، تشبت جيدًا فلن تأويك روحك بعد الآن.

 

محمد صالح

M0ha98mmed@ 

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *