حراس

 

      حراس جمع حارس، وهو الذي يُكلَّف بالحماية وتوفير الأمان لشخص ما أو مكان، والحارس هو من تتوفر فيه صفات جسمانية معينة تتطلبها المواقف التي تحدث أثناء أداء مهماته أو واجباته.

     ومهام الحارس تختلف حسب نوع المجال الذي يحرس فيه، فحارس المرمى يختلف عن الحارس الشخصي الذي بدوره يختلف عن حارس المبنى، لكنهم جميعًا يتفقون في أنهم يحرسون مَن بالداخل مِن أخطار الخارج، إلا حارس السجن، فهو يحرس ويحمي من في الخارج من خطر مَن في الداخل.

     لكن، هل فكرنا في أن الأم هي حارس تؤدي مهامها المتنوعة؟ فهي من أول لحظة معرفة بالجنين داخل أحشائها تتصرف بسلوك حِراسي على مدار الساعة، مؤدية تلك الحركة الدائرية من اللمس ببطن الكف حول بطنها لتتأكد من سلامة جنينها كلما اشتهت ضمه، سبحان الله، تؤديها المرأة الحامل بمجرد أن يبدأ بطنها بالبروز ولا تستطيع الكف عنها إلا بعد الولادة.

     أما بعدها، فتتحول هذه الحركة لتتوسع إلى عدة سلوكيات تقوم بها على مدار الساعة بعين يقظه وأذن متنبهة تراقب محيط جنينها لحمايته من أي أذى طالبة العون من  الله، فهي لا تنام إلا بعد أن تتأكد من نومه، وتستيقظ قبله، تزيد من إقفال أدراج المطبخ، وتضع بوابة دون السلالم، والأدوية، تصبح لها مخابئ، والمواد الكيمائية الخطرة يُستغنى عن استخدامها، تستغني عن السكاكين الحادة حتى لا تقع بين يديه أو يديها، تقرأ كل معلومة يحتويها ملصق المواد الغذائية، تراقب ما يدخل البيت وما يخرج منه، تفاضل وتبحث عن الألوان والأشكال، ونوعية القماش، ونوعية الخياطة في الملابس، تستغني عمَّا تريد استخدامه من آنية لأنها لا تناسب عمر طفلها، ترتب أوقات أعمالها بما يتناسب مع أسلوب حياته، وتستمر على هذا النهج حتى يكبر ويبدأ الذهاب إلى المدرسة والخروج من البيت دون مرافقتها، هنا يأتي دور أفكارها ودعائها لتحرسه متوكلة في هذا على الله الذي تضعه في ودائعه كلما هم بالخروج.

     وبالرغم من أهمية عمل الحارس إلا أنه غالبًا ما يهمش دوره، ففي حالة الأم مثلاً في دورها الجوهري في حياة أبنائها فهي نفسها لا تلاحظ هذا المجهود الضخم إلا بقليل من التأمل. وفي حالة حارس المرمى، فبالرغم من دوره الأساسي في تشكيلة الفريق إلا أنه يندر أن نجد ضمن مشاهير اللاعبين حارس مرمى.

     وفي حالة حارس المبنى فهو من ضمن الأدنى رواتب في قائمة الرواتب الشهرية بالرغم من جهودهم التي يقدمون فيها حياتهم، بل وأصبح ينظر لها في الآونة الأخيرة على أنها وظيفة من لا وظيفة له، وهذا يدل على أنها لم تلق الاهتمام المناسب؛ لذلك لا بد من إدراك مدى ضخامة المسؤولية والمجهود العقلي والبدني الذي يبذله الحرَّاس على اختلاف مجالاتهم.

 

الكاتبة: امتنان سليمان السحيم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *