• الخميس, ديسمبر 3, 2020

المقال الفائز لشهر فبراير- لماذا أكتب؟ للكاتبة نوف الحربي

لماذا أكتب؟

أكتب لأستَنطقَ الجَمال الشّاعر للأشياء الصّامتة. أكتب لأبكي بطريقة أدبيّة لا تفهمها شماتة السّفيه. أكتب لأنّي أشعر بأمواج الحياة وهي تُرخي دُسر صدري وبالجُمَل أحاول أن أشدّها. أكتب لأنّ كلماتهم تثقُبني وبجُملي أسدّ ثقوبي. أكتب لأنّ رئتي تكاد تدفنها الرّمال وأنا أودّ أن أستنشق النّفَس الأخير. أكتب لأُخبر كل شيء في الكون أنّي أفهمه وأشعر به، لا أراه مثل الجميع فقط! أكتب لأنّ إحساسي ثقيل يتعثّر بالوزن والقافية دائماً. أكتب لأنّي أُقدّس الكلمات وأودّ أن أُهديها للأشياء وأُهدي لها التّوثيق. أكتب لأنّي أرى العالم بوجهيه؛ الجميل والقبيح. أكتب لأنّي أحبّ الكلام وأخشى البشر، والورق هو الأذن المُصغية إلى الأبد. أكتب لأنّ الجُمَل تُحقِّق أكثر رغباتي: تُصلِح وترثي، تمدح وتعتذر، وتنتقم بأدب.. أكتب لأَشهد للمجانين وأُصحّح للبشر -من العقول الثّابتة الخشية- لا تخشوا المجانين. أكتب لأنّ قلمي قاضٍ يسعى لمحو الظّلم. أكتب لأنّ ثمّة شعور يتيم ينتظر جملةً تفسّره لينتسِب لها. أكتب لأنّني تائهة وأودّ أن أشقّ طريقاً لي يؤنسني ويكون علامةً تمسح على قلوب التائهين من بَعدي، “لا تخفْ؛ مرّ من هنا إنسانٌ مثلك ونجا.”

أكتب لخليّتي العنيدة والسّاعية للخلود، خليّتي التي ورثتها من أجدادي الذين صيّروا الجبال لهم أوراقاً. الذين نَحَتوا حياتهم البسيطة رغماً عن أنف الزمن. أكتب لأوثّق وجودي البسيط في نظر العالم والعظيم في نظري، لأُخبِر المستقبل: ” مرّتْ من هنا نفسٌ بشريّة تهدمها وتبنيها الكلمات.”

نوف الحربي

@n_5_f

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *